c
صوت الشباب

عمرو فاروق يكتب: الأمن المصري وتفكيك معسكرات الجهاد في الخارج

خلال مرحلة نهاية القرن الماضي، حاولت الأجهزة الأمنية المصرية، تفكيك مشهد الجهاد المصري في الخارج، والقاء القبض على غالبية القيادات التي التحمت بتنظيم “القاعدة”، بقيادة أسامة بن دلان، وأيمن الظواهري، أو تمركزت في بريطانيا، بهدف تجفيف منابع الإرهاب الدولي ضد مصر.

كانت البداية الحقيقية، من قبل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، بتسكين بعض العناصر الجهادية المقبوض عليها، داخل فيلا بإحدى محافظات صعيد مصر، بالقرب من الصحراء الغربية.

تم تحويل هذه الفيلا كمقر لجلب العناصر الهاربة والمتورطة في قضية “العائدون من البانيا”، التي ضمت 107 متهمين من أعضاء تنظيم “الجهاد المصري”، الذي قاده الدكتور أيمن الظواهري، وآخرين متهمين بالانتماء لتنظيم “القاعدة” الذي قاده أسامة بن لادن عام 1999 ، وقضية “العائدون من أفغانستان”، عام 1992، بدلا من وضعهم في السجون.

تعاملت الأجهزة الأمنية المصرية، بكرم شديد جداً مع العناصر التي تم إلقاء القبض عليها، لتوصيل رسالة لباقي العناصر الهاربة والمحكوم عليها بالإعدام أو المؤبد في قضية “العائدون من البانيا”، وقضية “العائدون من أفغانستان”، وفتحت معهم حواراً داخل هذا المقر، خاصة أن معظمهم كان ينتمي بالأساس إلى جماعات “الجهاد المصري”، والجماعة الإسلامية.

من أشهر هذه العناصر العائدة التي تم وضعها داخل هذه المقر في الصحراء الغربية، هم مصطفى حمزة، ورفاعي أحمد طه، ومحمد شوقي الإسلامبولي وعثمان خالد إبراهيم، وأحمد إبراهيم النجار، وثروت صلاح شحاته، وعثمان السمان، ومحمد الظواهري، وأحمد سلامة مبروك، وعصام عبد التواب وأحمد اسماعيل، وعصام علي حافظ اللذين سُلما من أذربيجان ومحمد سعيد العشري، والدكتور سيد إمام، مفتي تنظيم القاعدة، قبل أن يقود المراجعات الفقهية لمجموعات الجهاد من داخل السجون عام 2008.

[ads1]

كان ممدوح علي يوسف، مسؤول الجناح العسكري السابق في الجماعة الإسلامية، والمتهم الأول في قضية اغتيال رئيس مجلس الشعب المصري الأسبق رفعت المحجوب، وإسلام الغمري، نائب مسؤول الجناح المسلح للجماعة الإسلامية، حلقة الوصل خلال مرحلة التسعينات من القرن الماضي، بين العناصر الجهادية داخل مصر، وبين عناصر تنظيم “القاعدة”، في الخارج، وعن طريقهما تم استقطاب العناصر الجهادية من داخل مصر، وإلحاقهم بمعسكرات تنظيم “القاعدة”، في الخارج.

وقد قامت الأجهزة الأمنية المصرية، بتوظيفهما لصالحها بهدف تحقيق استراتيجية تفكيك المشهد في الخارج، حيث تم إلقاء القبض عليهما واحتجازهما داخل مقر الواحات الغربية، وتم الاستعانة بهما في توصيل الرسائل التطمينية لقيادات الخارج، بهدف استقطاب الكثير من العناصر إلى مصر، وغلق البؤر الجهادية المسلحة.

سمحت الأجهزة الأمنية لإسلام الغمري، وممدوح على يوسف، بالتحرك خارج مصر، أكثر من مرة حيث توجها إلى أفغانستان وباكستان، ودول أوروبا، لنقل رسالة تطمئنيه لعناصر محددة في الخارج على علاقة بالجهاد المصري، كنوع من تفكيك هذه الخلايا، وتقليل حدة شراستها ضد الأنظمة بشكل عام، وجلبهما إلى القاهرة، وإعادة محاكمتهما مرة أخرى.

خلال تلك المرحلة الحرجة داخليا وخارجيا، استطاعات الأجهزة الأمنية افشال مخطط امتلاك تنظيم القاعدة قنابل كيميائية، عن طريق عناصر جهادية مصرية.

فوفقا لمصادر سيادية، فإن الاجهزة الأمنية رصدت تكليف تنظيم أسامة بن لادن، للجهادي المصري، أحمد سلامة مبروك، والمكنى بـ”أبو الفرج المصري”، والذي تم قتل في غارة جوية بسوريا في أكتوبر2016، بمهمة شراء قنابل كيميائية، عن طريق وسطاء من الاستخبارات الروسية.

كان أسامة بن لادن، قد اجتمع مع عدد من قيادات تنظيم “القاعدة”، عام 1998، وتم الاتفاق على ضرورة امتلاك قنابل كيميائية، وأن وسطاء من المخابرات الروسية، اتفقوا معهم على منحهم القنبلة، وأن ايمن الظواهري، رشح أحمد سلامة مبروك، باعتباره كان ضابط احتياط في الجيش المصري، بسلاح المخابرات الحربية، ولديه خلفية عن الأسلحة.

كان اجتماع التفاوض مقررا عقده في أذربيجان، بين أحمد سلامة مبروك، والمسؤول العسكري لتنظيم “القاعدة” حينها، محمد عاطف، المكنى بـ”أبو حفص المصري” ، في هذا التوقيت، وعناصر من المخابرات الروسية، إلا أن المخابرات العامة المصرية، رصدت تفاصيل التفاوض، بالتعاون مع المخابرات الأمريكية، و تم القاء القبض على أحمد سلامة مبروك، وترحيله إلى مصر، وحبسه على ذمة قضية “العائدون من البانيا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى